ابن النفيس

252

الموجز في الطب

الخارجة ولذلك يوجب ان يعرضه الخوف مما لا يخاف وفساد الظنون والافكار ويكثر هذا المرض في من كان قلبه حارا جدا ودماغه رطبا فيكون حرارة قلبه مولدة للسوداء فيه ورطوبة دماغه قابلة لتأثير ما يتولد في قلبه ولذلك يستعد له كثير شعر الصدر والبدن وغليظ الشفة الالثع السريع اللسان الواسع العرق العظيم الصدر الأحمر اللون أو الادم لدلالتها على حرارة القلب أو رطوبة الدماغ وعروض هذا المرض للرجال أكثر لحرارة قلوبهم جدا ولاستيلاء الافكار عليهم فإنه معد لهذا المرض وللنساء أفحش لبرد مزاجهن المقتضى لشدته وبطوء زواله [ أصناف المالخوليا ] قال المؤلف وأصنافه ثلاثة أحدها ان يكون السبب في الدماغ نفسه فيكون السهر والنظر إلى الأرض أكثر مع عدم علامات السوداء في البدن كله وكمودة لون الموجه والعين وهذا أشر الأصناف وثانيها ان يكون السبب في البدن كله فيكون علامات السوداء في البدن كله ظاهرة عامة وهذا اسلم وثالثها ان يكون بشركة المراق ويسمى الماليخولياء المراقى وسببه شدة حرارة الكبد فتحرق الدم سوداء وتندفع إلى الطحال فيدفعها إلى فم المعدة ولهذا يلزمه وجع فم المعدة واللذع والحرقة فيه وشدة الشهوة والقئ الحامض السوداوى وضعف الهضم لاضرار السوداء بالمعدة وكثرة الرياح والنفخ والبلغم والبزاق لذلك وشدة الشبق لكثرة النفح وخشونة في العين لكثرة الأبخرة السوداوية وثقل في الأجفان وألم في فم المعدة والمراق ونفخه وسبب الصنفين الأولين اما مزاج سوداوى بارد يابس يوحش الروح أو خلط سوداوى طبيعي أو محترق عن صفراء فيكون الجنون والقحة والجرءة أكثر أو عن سوداء فيكون الحقد والسكون والهم وسوء الظن أكثر أو عن دم فيكون مع ضحك وفرح يسير وقلما يكون الماليخوليا بلا شركة من القلب أقول انما كان الصنف الأول شر الأصناف لأنه إذا تمكن الفساد في الدماغ نفسه تبعه القلب في الفساد فان سوء المزاج من أحدهما يسرى على الآخر للمشاركة بينهما وإذا كان كذلك زاد فساد الدماغ بسراية فساد القلب اليه فيصير فساد الدماغ وبالا عليه فيصعب الامر وأيضا إذا تمكن السبب في الدماغ عسر ازالته لاحتياجه إلى الجذب إلى حجارى الدفع بخلاف الثاني والثالث وانما كان الثاني اسلم